السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني

75

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول

إشكال في تنجّز الأمر بالصلاة وسقوط ذلك المشكوك لعدم القدرة عليه . وإن كان الشكّ في حال التمكّن من الإقامة ، فإن قلنا بالاحتياط في مسألة الشكّ في الشرطيّة والجزئيّة يتوافق ذلك مع القطع بتنجّز وجوب الإقامة ، فإنّه إذا شككنا في كون وجوب الإقامة نفسيّا أو غيريّا بالنسبة إلى الصلاة ، ثمّ شككنا في أنّ الصلاة يعتبر فيها الإقامة أم لا وحكمنا بالاحتياط في هذا الشكّ الثاني كان ذلك موافقا في العمل بالنسبة إلى الشكّ الأوّل ، لأنّ كلّا منهما يقتضي الإتيان بالإقامة وهو واضح . وإن قلنا في تلك المسألة بالبراءة فيحصل الإشكال ، فإنّ مقتضى العلم بوجوب الإقامة مردّدا بين النفسي والغيري وجوب الإتيان بها . ومقتضى أصالة البراءة في تلك المسألة عدم وجوب الإتيان بها . فإن جعلنا الاحتياط في الإقامة حاكما على البراءة بالنسبة إلى الصلاة كما هو الظاهر فلا إشكال ، فإنّه إذا كانت الإقامة واجبة منجّزا على أيّ تقدير يكون ذلك حاكما على الشكّ في أنّ الصلاة مقيّدة بالإقامة أم لا ؟ ويرتفع بذلك موضوع البراءة في هذا الشكّ وهو عدم العلم وعدم البيان ، فإنّ العلم بتنجّز وجوب الإقامة يكون رافعا للعذر ، لأنّه بيان . وإن لم نقل بذلك ولم نجعل ذلك العلم حاكما على ذلك الشكّ فيحصل التنافي كما ذكرنا . ويمكن رفعه ، وذلك موقوف على بيان مسألة الشكّ في الجزء أو الشرط وهي مسألة الشكّ في الأقلّ والأكثر الارتباطيّين . فنقول : إنّ من يدّعي في تلك المسألة الرجوع إلى البراءة يقول : إنّ العلم الإجمالي المردّد بين وجوب الأقلّ ووجوب الأكثر ينحلّ إلى علم تفصيلي وشكّ بدوي ، فإنّ الأقلّ يكون معلوم الوجوب إمّا بنفسه أو في ضمن الأكثر ، سواء كان وجوبه في ضمن الأكثر نفسيّا أيضا هو مقدّمة لحصول الأكثر ، فعلى أيّ حال يكون الأقلّ معلوم الوجوب سواء كان وجوبه نفسيّا أو في ضمن الأكثر ، ويكون ذلك الزائد مشكوك الوجوب ، والأصل براءة الذمّة منه . وقد اعترض عليه : بأنّ الانحلال محال ، لأنّه يلزم من وجوده عدمه ، فإنّ